إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

230

رسائل في دراية الحديث

والمشايخ المصاحبين المخالطين المعاشرين لمن وقع في سند الرواية ، وأن يلاحظ تصانيف العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ، وأن يلاحظ تصريحاتهم لمعرفة الراوي مدحاً وقدحاً ، ولو من جهة قُرب عهدهم ، واقتران روايتهم بالقرائن ولو حاليّةً . ولا شكّ ولا شبهة ولا ريب أنّ تلك المرجّحات الحاصلة من هاتيك الملاحظات قد فُقدت في هذه الأزمنة المتأخّرة ، لفقدان القرائن الحاليّة ، فدعوى حصول القطع بها في جميع سلسلة السند أمرٌ عجيب . وأعجب منه دعوى وفور هذا النوع في أحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) وقد عرفتَ أنّ غاية ما حصل [ من ] القطع بوثاقة الراوي ؛ أنْ لا يفعل ما ينافي عدالته ، أعني التعمُّد للكذب والافتراء . وأمّا القول بأنّ كلَّ ما صدر منه يكون مشروعاً في الواقع ونفس الأمر ؛ فلا ، ومن الجائز أن يروي ما يكون - باعتقاده - صحيحاً صادراً عنهم ( عليهم السلام ) وفي الواقع اشتبه الأمر عليه ، فما قصده لم يقع ، وما وقع لم يقصد [ ه ] ولا نسلّم أنّ كلَّ ما رواه يكون مطابقاً للواقع . ونحن - معاشرَ الأصوليّين - بعد المشقّة الزائدة على الوُسْع والطاقة أثبتنا - عقلا ونقلا - انسدادَ باب العلم - كما سيجيئ تقريره من قريب إن شاء الله تعالى - وأمّا انسداد باب السهو والخَبْط والغلط ، وباب اعْوِجاج السليقة ، وباب عدم استقامة القوّة حقّها ؛ فلا ، وكونه ثقةً لا يلزم [ منه ] العصمة . إذا عرفت بيان بعض الشكوك وجوابه إجمالا ؛ فلنرجع إلى ما كنّا فيه فاعلم أنّ الاحتياج إلى علم الرجال في المقام الأوّل ثابتٌ بالعقل والنقل . أمّا العقل ؛ فبوجوه : الأوّل : فنقول : قد أثبتنا في الأُصول لزومَ العمل - في غالب الأحكام الفقهيّة من أوّل الطهارة إلى آخر الديات - بخبر الواحد العاري عن قرينة دالّة على صدق صدوره ومضمونه .